الشيخ عزيز الله عطاردي
254
مسند الإمام السجاد ( ع )
يتماشيان ويتحدثان حتى اتيا حديقة بنى النجار ، فلمّا بلغا الحديقة حارا فبقيا لا يعلمان أين يأخذان فقال الحسن للحسين انا قد حرنا وبقينا على حالتنا هذه وما ندري اين نسلك فلا عليك ان ننام في وقتنا هذا حتى نصبح . فقال له الحسين عليه السّلام : دونك يا أخي فافعل ما نرى فاضطجعا جميعا واعتنق كلّ واحد منهما صاحبه وناما وانتبه النّبي صلّى اللّه عليه وآله من نومته التي نامها فطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه وافتقدهما فقام عليه السّلام قائما على رجليه وهو يقول : الهى وسيدي ومولاي هذان شبلاى خرجا من المخمصة والمجاعة اللّهم أنت وكيلي عليهما فسطع للنبي نور فلم يزل يمضى في ذلك النور حتى أتى حديقة بنى النجار ، فإذا هما نائمان قد اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه وقد تقشعت السماء فوقهما كطبق فهي تمطر كأشد مطر ما رآه النّاس قط . قد منع اللّه عزّ وجلّ المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان لا يمطر عليهما قطرة وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب وجناحان جناح قد غطت به الحسن وجناح قد غطت به الحسين ، فلما ان بصر بهما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تنحنح فانسابت الحية وهي تقول اللّهم انى أشهدك واشهد ملائكتك ان هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين ، فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيتها الحية ممن أنت قالت أنا رسول الجنّ إليك قال وأىّ الجنّ . قالت جنّ نصيبين نفر من بنى مليح نسينا آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب اللّه فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادى أيتها الحيّة هذان شبلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاحفظيهما من الآفات والعاهات ومن طوارق الليل والنهار فقد حفظتهما وسلّمتهما إليك سالمين صحيحين وأخذت الحية الآية وانصرفت واخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الحسن فوضعه على عاتقه الأيمن ووضع الحسين على عاتقه الأيسر وخرج علىّ عليه السّلام فلحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .